العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد وفاته بقرينة المضارع في " يكون " و " يكفر " ، والمراد بمن يكفر بالرحمن : المخالفون المنكرون للإمامة ، والنص على الامام ، ولذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله يقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم ، أو المراد أن المنكر للامام كافر برحمانية الملك العلام . والحاصل أنه لولا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم وغمهم وانكسار قلبهم ، فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون ويلحقون بالمخالفين إلا شاذ منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الامام ، أو يهلكون غما وحزنا ، وأيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغنا والثروة ، وجميع المؤمنين في غاية الفقر والمهانة والمذلة لم يناكحوهم أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم ، فلم يكن يحصل فيهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين ، ويصير سببا لانقراضهم ، أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم ، وبتلك الأسباب يصير أمة محمد صلى الله عليه وآله كلهم كفرة ومخالفين ، فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ، ممن محض الايمان محضا ، فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم . فالمراد بالأمة في قوله : " عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله " أعم من أمة الدعوة والإجابة قاطبة ، أو الأعم من المؤمنين والمنافقين والمخالفين وذلك إشارة إلى الناس ، والمراد بالأمة في قوله : " ولو فعل ذلك بأمة محمد " المنافقون والمخالفون أو الأعم منهم ومن سائر الكفار ، والأول أظهر بقرينة " ولم يناكحوهم " فان غيرهم من الكفار لا يناكحون الان أيضا ، والضمير المرفوع راجع إلى المخالفين والمنصوب إلى المؤمنين ، وكذا " ولم يوارثوهم " . 26 - أمالي الصدوق : عن الفامي ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق عليه السلام قال : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر ( 1 )

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 177 .